محمد بن جرير الطبري
16
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ويقولون : من اى شيء فررنا ! ثم قال قائل منهم لرجل منهم : ارفع لي كره ، فرماها لا يخطئ ، فلما رأى ذلك عاج وعاجوا معه وهو امامهم ، فانتهى إلى ذلك الرجل ، فرماه من أقرب مما كان يرمى منه الكره ما يصيبه ، حتى وقف عليه الرجل ، ففلق هامته ، وقال : انا ابن مشرط الحجارة . وتفار عن الفارسي أصحابه . وقالوا جميعا ، محمد والمهلب وطلحه وعمرو وأبو عمر وسعيد ، قالوا : ولما دخل سعد المدائن ، فرأى خلوتها ، وانتهى إلى إيوان كسرى ، اقبل يقرا : « كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ » وصلى فيه صلاه الفتح - ولا تصلى جماعه - فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهن ، واتخذه مسجدا ، وفيه تماثيل الجص رجال وخيل ، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك ، وتركوها على حالها قالوا : وأتم سعد الصلاة يوم دخلها ، وذلك أنه أراد المقام فيها وكانت أول جمعه بالعراق جمعت جماعه بالمدائن ، في صفر سنه ست عشره . ذكر ما جمع من فيء أهل المدائن كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد والمهلب وعقبه وعمرو وأبى عمر وسعيد ، قالوا : نزل سعد إيوان كسرى ، وقدم زهره ، وامره ان يبلغ النهروان فبعث في كل وجه مقدار ذلك لنفى المشركين وجمع الفيوء ، ثم تحول إلى القصر بعد ثالثه ، ووكل بالاقباض عمرو بن عمرو ابن مقرن ، وامره بجمع ما في القصر والإيوان والدور واحصاء ما يأتيه به الطلب ، وقد كان أهل المدائن تناهبوا عند الهزيمة غاره ، ثم طاروا في كل وجه ، فما أفلت أحد منهم بشيء لم يكن في عسكر مهران بالنهروان